ابن أبي أصيبعة
165
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
ولنذكر حينئذ أقساما في [ مبدأ ] « 1 » هذه الصناعة بقدر الممكن . فنقول : القسم الأول « 2 » : إن أحد الأقسام في ذلك ، أنه قد يكون حصل لهم شئ منها عن الأنبياء والأصفياء . عليهم السلام بما خصهم اللّه تعالى به من التأييد الإلهى روى ابن عباس رضى اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كان سليمان بن داود عليهما السلام إذا صلّى رأى شجرة ثابتة بين يديه فسألها ما اسمك ، فإن كانت لغرس غرست ، وإن كانت لدواء كتبت » « 3 » . وقال قوم من اليهود : إن اللّه عزّ وجل أنزل على موسى عليه السلام سفر الأشفية . والصابئة « 4 » تقول : إن الشفاء كان يؤخذ من هياكلهم على يد كهانهم وصلحائهم ، بعض بالرؤيا ، وبعض / بإلهام ، ومنهم من [ قال إنه ] « 5 » كان يوجد مكتوبا في الهياكل لا يعلم من كتبه . ومنهم من قال إنها كانت تخرج يد بيضاء مكتوب عليها الطب . ونقل عنهم أن شيث « 6 » أظهر الطب ، وأنه ورثه عن آدم عليهما الصلاة السلام .
--> ( 1 ) في الأصل « مد الله » . والمثبت من ج ، د . ( 2 ) إضافة قياسا على ما سيأتي في الأصل بعد ذلك من أقسام . ( 3 ) لم يستدل عليه في كتب الأحاديث التسعة . ( 4 ) الصابئة : اللفظة آرامية الأصل ، تدل على التطهير والتعميد . وتطلق على فرقتين : 1 - جماعة المندائيين ، أتباع يوحنا المعمدان . 2 - صابئة حران الذين عاشوا زمنا في كتف الإسلام . ولهم عقائدهم وعلماؤهم . عاشوا متفرقين في وسط العراق . مركزهم الرئيسي حران ، ولغتهم السريانية . واشتهروا بعبادة الأجرام السماوية . ويتعصب الصابئة للروحانيين ، ويقولون إن للعالم صانعا فاطرا حكيما مقدسا عن سمات الحدثان ، يعجز عن الوصول إلى جلاله ، فيتقرب إليه بالمتوسطات المقربين لديه وهم الروحانيون المقدسون جوهرا وفعلا وحالة . والصابئة المندائيون الحاليون ينتشرون على ضفاف دجلة والفرات في العراق ، وكذلك إيران . [ الشهرستاني : الملل والنحل ، على هامش الفصل لابن حزم ، ج 2 ص 76 طبعة الخانجي ، القاهرة 1317 ه ؛ الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 317 - 326 ، طبعة الرياض 1392 ه / 1972 م ] ( 5 ) ساقط في الأصل ، والإضافة من ج ، د . ( 6 ) شيث عليه السلام Seth : أحد أبناء آدم عليه السلام . ويقال إنه ثالثهم مولدا . وجاء في الكتاب المقدس : أن أبناء نوح هم : سام ، وحام ، يافث ، وهم أسلاف الجنس البشرى . ولقد اعتبر النبي شيث عليه السلام صنعويا ( كيميائيا ) أيضا فلقد كان أول من ذكر في فهرس الصنعويين ( مجلة Islam 18 / 1929 / 294 ) . ويرى الصابئة أنه هو أغاذيمون معلم هرمس ( خولسون : Chwolson الصابئة SSabier ج 2 ص 496 ، 498 ) مصادر ترجمته : ابن أميل « الماء الورقى » في مجلة M ASB 12 / 1933 / 103 . [ سزكين ، تاريخ التراث العربي ج 4 ص 165 ؛ سفر التكوين 6 - 10 ]